كلوديوس جيمس ريج
298
رحلة ريج
رجال عمر آغا مثلما كان أبوه في خدمة عائلة عمر آغا . وكنا نتمشى خارج الدار قبل بضع ليالي ، فوددت أن أتحدث مع عمر آغا الذي كان يتقدمنا بمسافة قليلة ببعض الأمور فنادى محمد جاووش سيده بأن صفر له ، وعمر آغا الذي يبدو أنه يدرك تمام الإدراك هذا النوع من المناداة ، أدار بوجهه على الفور ليرى من المنادي . وقد أرادت قرينتي أن تهدي أحد الخدم الذين مرضوا فروة صغيرة فسألت محمد جاووش عن الثمن فأجابها الرجل بالكردية التي يتكلمها بصعوبة ، ولم تسألين عن الثمن ؟ إنه يتراوح بين الخمسة والعشرة قروش ، ولكن إذا كنت تريدين الفروة لك ، فإني أوصيك بأن تفصلي لك صدرية من اللباد . وهذه الصدريات أو الستر تصنع من اللباد الاعتيادي المستعمل في بطانة السروج والسمرات ، أو في المدات اللبادية ، وهي تصنع بقطعة واحدة يلبسها الرعاة والطبقة العامة من الكرد المعرضين إلى تأثيرات الجو ؛ ويحتمل أن زوجة محمد جاووش تلبس واحدة منها . والكرد لا يلغطون أو يتصايحون فيما بينهم عند الكلام كالإيرانيين ، ولكنهم معتادون على الصياح المفاجىء والصراخ فإذا أراد الكردي أن ينادي آخر ، أو يجذب انتباهه إليه صاح بأعلى صوته « هو حه مه كه هو - بتطويل النداء - حه مه كه هو ، هو ، هو ، ووررا ، ووررا » فيجيبه المنادى بالصيحة نفسها . وهكذا يتنادى الجاف أيضا ، ويكلمون بعضهم البعض من تل إلى تل ، والكرد نادرا ما يقطعون الطريق قطعا مستقيما وبسكون ، مهما كانت مسافته أو مدته . بل إنهم دون أي سابق إنذار أو سبب تراهم يصرخون ويطاردون على ظهور خيولهم مسرعين ثم يعودون إلى أماكنهم وذلك عند مسيرهم أو أسفارهم . فعندما كان عمر آغا قائما بمهمة في كردستان الإيرانية ، أوفد رجلين من أتباعه ذات ليلة إلى قرية لا تبعد كثيرا عن الطريق ليشتريا خبزا ، وذلك لطول المسيرة . وكانت الليلة حالكة الظلام ، وبعد انقضاء مدة طويلة سمع أصوات الفارسين يعودان باتجاهه